البغدادي

125

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الأنباري ، وأبو علي القالي . وروى الحريري في درة الغوّاص « 1 » عن الأصمعي أنه قال : أنشدني عيسى بن عمر بيتا هجا به النحويين ، يعني أنهم إذا اجتمعوا للبحث عن إعلال حروف العلة ثار بينهم جدال . والجدال : مصدر جادل إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب ، وهذا أصله ، ثم استعمل في لسان حملة الشرع في مقابلة الأدلة لظهور أرجحها . وهو محمود إن كان للوقوف على الحق ، وإلّا فمذموم ، يقال : إن أول من دوّن الجدل أبو علي الطبري . ويروى بدله « قتال » . أما « يزيد بن الحكم » « 2 » فهو يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثّقفي البصري ، الشاعر المشهور . ومن قال يزيد بن الحكم بن عثمان بن أبي العاص فقد وهم ، فإن عثمان جدّه أو عم أبيه أحد من أسلم من ثقيف يوم الطائف . حدث عن عمه عثمان المذكور ، وروى عنه معاوية بن قرّة وعبد الرحمن بن إسحاق . حكي أن الفرزدق مرّ على يزيد هذا وهو ينشد في المسجد ، فقال : من هذا الذي ينشد شعرا كأنه شعرنا ؟ قالوا : يزيد بن الحكم . فقال : أشهد بالله أن عمتي ولدته . وأم يزيد : بكرة بنت الزّبرقان بن بدر . وأمها هنيدة بنت صعصعة بن ناجية . وكانت بكرة أول عربيّة ركبت البحر . وروى الزجّاجي في أماليه الصغرى قال « 3 » : ورد يزيد بن الحكم الثّقفي من الطائف على الحجاج بن يوسف بالعراق ، وكان شريفا شاعرا ، فولاه الحجّاج فارس ، فلما جاء لأخذ عهده قال له : يا يزيد أنشدنا من شعرك - يريد أن ينشده مديحا له - فأنشده « 4 » : ( الوافر )

--> ( 1 ) درة الغواص ص 106 ؛ طبع الجوائب المصرية . ( 2 ) انظر في ترجمته وأخباره الأغاني 12 / 286 . ( 3 ) الخبر بتمامه في أخبار أبي القاسم الزجاجي ص 104 ؛ وهو بتصرف بسيط في الأغاني 12 / 287 . ( 4 ) الأبيات وخبرها في أخبار الزجاجي ص 104 . الصيد : جمع أصيد وصيداء ، وهو الذي يرفع رأسه كبرا . والبطاح ، بطاح مكة ، جمع بطحاء . والغريف : الأجمة وكذلك الغابة . وذؤابة الجبل : رأسها ؛ وأراد الشرف والمجد . والمنيف : المشرف . والغور : المنخفض ؛ ويقابله النجد . ونماني : رفعني ونسبني . والمعضلات : جمع معضلة ، وهي شدائد الأمور .